الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

188

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

الموصوفين بالصفات المذكورة في هذه الآية متصرفون في جميع الأمة ، ولا معنى للإمام إلا الإنسان الذي يكون متصرفا في كل الأمة ، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على أن الشخص المذكور فيها يجب أن يكون إمام الأمة . أما بيان المقام الثاني ، وهو أنه لما ثبت ما ذكرنا وجب أن يكون ذلك الإنسان هو علي بن أبي طالب . وبيانه من وجوه : الأول : أن كل من أثبت بهذه الآية إمامة شخص قال : إن ذلك الشخص هو علي ، وقد ثبت بما قدمنا دلالة هذه الآية على إمامة شخص ، فوجب أن يكون ذلك الشخص هو علي عليه السلام ، ضرورة أنه لا قائل بالفرق . الثاني : تظاهرت الروايات على أن هذه الآية نزلت في حق علي عليه السلام ، ولا يمكن المصير إلى قول من يقول : إنها نزلت في أبي بكر رضي الله عنه ، لأنها لو نزلت في حقه لدلت على إمامته ، وأجمعت الأمة على أن هذه الآية لا تدل على إمامته ، فبطل هذا القول . والثالث : أن قوله : ( وهم راكعون ) لا يجوز جعله عطفا على ما تقدم ، لأن الصلاة قد تقدمت ، والصلاة مشتملة على الركوع ، فكانت إعادة ذكر الركوع تكرارا ، فوجب جعله حالا ، أي : يؤتون الزكاة حال كونهم راكعين . وأجمعوا على أن إيتاء الزكاة حال الركوع لم يكن إلا في حق علي عليه السلام ، فكانت الآية مخصوصة به ودالة على إمامته من الوجه الذي قررناه ، وهذا حاصل استدلال القوم بهذه الآية على إمامة علي عليه السلام . ثم قال : والجواب : أما حمل لفظ الولي على الناصر والمتصرف معا فغير جائز ، لما ثبت في أصول الفقه أنه لا يجوز حمل اللفظ المشترك على مفهوميه معا . ( إنتهى كلامه ) .